عبد الكريم الخطيب
895
التفسير القرآنى للقرآن
بالعدل . . وكثير غير هذا ، مما ثبت عند الناس خيره ، ووجدوا آثاره الطيبة في حياتهم الخاصة والعامة على السّواء . وكما كشف الإسلام عن كثير من وجوه الخير ، كشف كذلك عن كثير من وجوه الشرّ ، كالقتل ، والسرقة ، والخمر ، والميسر ، والزنا ، والربا ، والكذب ، وشهادة الزور ، والغيبة ، والنميمة ، والنفاق ، والغش ، والظلم والبغي ، والعدوان ، وكثير غير هذا ، مما جاء به القرآن ، وبيّنته السنّة المطهرة . . ولا شك أن الإسلام إذ يكشف عن وجوه الخير والشر ، فإنما ليؤكد ما استقرّ في ضمير الناس ، وما وقع لعقولهم وقلوبهم من هذه الوجوه كلها ، وبهذا تلتقى في قلب المسلم كلمة السماء ، مع منطق العقل ، وواقع الحياة . . فيقبل على الخير ، ويعيش معه ، وينأى عن الشرّ ، ويحاذر الاتصال به ! وإنه لا حجة لذي عقل على أن اللّه سبحانه هو الذي أوجد الشرّ ، كما أوجد الإنسان الذي يتعامل معه ، وإذن فلا يحاسب على لقاء شئ كتب عليه أن يلقاه - لا حجة لذي عقل على هذا ، فإنه كما أوجد اللّه الشرّ ، أوجد الخير ، ثم دعا إلى الخير ، وحذّر من الشرّ ، وجعل للإنسان عقلا ينصرف به إلى الخير والشرّ . ثم جعل للخير أثرا طيبا في عاجل الإنسان وآجله ، وجعل للشر أثرا سيئا في عاجله وآجله . . فإذا انصرف الإنسان عما ينفعه إلى ما يضرّه ، وآثر ما يسوؤه على ما يسرّه ، فهو الذي جلب على نفسه ما جلب من مكروه ، لأنه هو الذي آثره ، ورضى به ! إن الحياة بخيرها وشرها ، أشبه بمائدة ممدودة ، عليها ألوان من الأطعمة ، بعضها طيب ، يفيد الجسم وينمّيه ، وبعضها خبيث يعطب الجسم ويفسده . وعلى كل لون من ألوان الطعام لافتة تحدد صفته ، وتكشف عن حقيقته ، وأثره